عامان مرّا على فيروس "كورونا" الذي اجتاح العالم وبدّل طبيعة العلاقات الإنسانية وأقفل حدود الدوّل وأبعّد الناس عن بعضها، وعام مر على حصول انفجار مرفأ بيروت في العاصمة اللبنانية ومزّقها إلى أشلاء، تاركاً أهلها ضعفاء غير محصنين، يتحملون وزر وعبء المصاعب الكبيرة والاضطرابات التي سببها الانفجار.
وعام مر من دون رالي لبنان الدولي بعد قرار خارج عن إرادتنا بإلغائه، في اللحظات الاخيرة، بسبب تداعيات جائحة "كوفيدـ19" في العام 2020 كما شهد أيضاً عدم تنظيم البطولة المحلية للراليات... أحداث كثيرة أجبرتنا على الإنكفاء ولكن ليس الاستسلام ولأن النادي اللبناني للسيارات والسياحة هو فرد من عائلة الوطن نفض غبار ما يحدث، ليعود هذا العام إلى تنظيم البطولة المحلية والرالي الإقليمي.
يوم الثلاثاءفي 10 تشرين الثاني 2020، قبل يومين من التجارب وثلاثة أيام على "البداية"، كان الجميع جاهزاً بدءاً من المتنافسين والفرق والملاحين مروراً بمناقشة الاستراتيجيات الجاهزة للتنفيذ وإنتهاء بترتيبات المسؤولين في الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" الخاصة بالسفر، حتى أنّ أحدهم كان في طريقه إلى المطار.
ولكن، فجأة توقّف كل شيء عندما اتخذ المجلس الأعلى للدفاع قراراً بعزل البلاد لأكثر من أسبوعين ابتداءً من فجر السبت 14 تشرين الثاني 2020، بسبب الموجة الثالثة من جائحة كوفيد -19.
نترك الحاضر القريب ونعود إلى الماضي البعيد، لم يكن هناك أبدًا في التاريخ أحد العوامل المؤثرة والموحدة مثل الرياضة: استغل الجنود الألمان والبريطانيون خلال الحرب العالمية الاولى هدنة يوم عيد الميلاد في العام 1914 للخروج من خنادقهم ورمي بنادقهم لخوض مباراة في كرة القدم، فكانت النتيجة وقفًا لإطلاق نار غير رسمي في جميع أنحاء القارة القديمة.
كما، أدت الرياضة الى تقريب وجهات النظر والتوصل إلى إتفاقات متبادلة بين العدوين اللدودين الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية الصين الشعبية بفضل "دبلوماسية كرة الطاولة" التي التقوا حولها في أوائل السبعينيات.
حدد الاتحاد الدولي الجانب الاجتماعي لرياضة السيارات بأنه "جزء مهم من الإحساس بالانتماء للمجتمع". وبناءً على هذه الفلسفة، سيقام رالي لبنان الدولي في نسخته الـ 43 وفقاً لقاعدة "المعايير الجديدة" التي وضعها الاتحاد الدولي للسيارات وضمن معايير قيود الحكومة اللبنانية.
تنطلق ساعة الصفر لرالي لبنان الدولي الـ 43 بمرحلة استعراضية ستقام الجمعة 3 أيلول 2021 في مقر النادي اللبناني للسيارات والسياحة في الكسليك، جونية.
وتستضيف منطقتا جبيل والبترون 9 مراحل خاصة بالسرعة بمسافة اجمالية تصل إلى 192.30 كيلومتراً على مسارات معبدة زلقة، وموقف للصيانة في جبيل (بيبلوس)، بعد أن تم نقله من جونية، لتعتبر هذه النسخة من الرالي الاكثر دمجاً في تاريخه.
وبالرغم من كل ذلك، لا يمكنك إلاّ أن تقع في غرامه.
بإسم اللجنة المنظمة، لا يسعني إلاّ أن أشكر كل الذين ناصرونا، سواءً مادياً أو معنوياً، والجهات الراعية، من بين كثر، وبالأخص النادي اللبناني للسيارات والسياحة.
شخصيا أدين بكلمة عرفان، لأولئك الذين مدوا يد العون لإنجاح هذا الحدث، فـ "شكرا لكم".
"مرحباً بالجميع"، أتمنى لكم رالي آمن وسليم! إدفعوا بعجلة العمل وتمتعوا بالإثارة.
رئيس اللجنة المنظمةلرالي لبنان الدولي الـ43
فادي يوسف عون