HomeScores
شهادات بعض المدربين ورقة معلقة على الجدران!
January 7, 2026 at 10:06



في ملاعبنا وصالاتنا الرياضية والأكاديميات، تكثر صوَر "المدرّبين الجدد" رافعين شهاداتهم بفخر، كأنّها جواز سفر إلى عالم الاحتراف. لكن عند أول تمرين جدّي، تنكشف الحقيقة: أوراق مُعلّقة على جدران، لا أكثر ولا أقل!
المشكلة ليست في الدورات التدريبية، بل في العقلية التي تعتبر الشهادة إنجازاً نهائياً في حد ذاته، بينما هي في الأصل مجرّد بداية طريق طويل وصعب. كثيرون إكتفوا بصورة على "فايسبوك" ولقب "مدرّب معتمد"، لكنهم عاجزون عن تعليم اللاعب أساسيات اللعبة أو وضع خطة دفاعية متماسكة، او حركة متكاملة.
هؤلاء المدرّبون الورقيون هم أحد أسباب إنهيار مستويات فرقنا واجيالنا، فمن غير المنطقي أن نطالب اللاعبين بالجهد والإنضباط، بينما من يقودهم لا يملك خبرة في قراءة المباراة أوالحركة، أو فهم متطلبات اللياقة الذهنية والجسدية.
المدرّب الحقيقي لا يختبئ وراء شهادة، بل يثبت نفسه يومياً في الميدان الرياضي. يقرأ، يتابع، يطوّر نفسه، ويقارن عمله بالمدارس العالمية. أمّا مَن يكتفي بالورقة الممهورة بختم الإتحاد، فسيبقى مدرّباً بالإسم فقط، وخصماً خفياً لتطور اللعبة.
كفانا تضليلًا، المطلوب ليس توزيع شهادات لإرضاء الطموحات الشخصية، بل غربلة صارمة تُظهر الفَرق بين مَن يستحق أن يقود طالبي التقدم ومن يجب أن يعود إلى مقاعد المتعلّمين. الرياضة لا تبنى بالشكليات، ولا بالصور التذكارية، بل بالعرق والفكر النير، وبُعد النظر، ومهارات ذهنية للقدرة على صناعة الأبطال.
فهل نبقى أسرى شهادات فارغة، أم نبدأ بمحاسبة حامليها على ما يفعلونه في ملعب او صالة أو اكاديمية لا على ما يعلّقونه على الحائط؟
الرياضة مرآة وطن… وإذا كانت الصورة اليوم باهتة، فإننا على يقين بأن الغد سيحمل إشراقة جديدة، طالما وقودنا الدائم هو الأمل بالمحاسبة والعمل المثمر.

عبدو جدعون