HomeScores
بين التصفيق والتحقيق والتدقيق
April 20, 2026 at 10:11



اغلب ألعابنا الرياضية في لبنان تسير اليوم على حبلٍ مشدود بين التصفيق والتحقيق، وبين التلميع والتدقيق. في المدرّجات يُصفّق الجمهور، وفي الكواليس تُصفّق الإدارات الإتحادية وبعض أنديتها لنفسها، وكأن الإنجاز صار فِعل إعلان لا فِعل بناء.
التصفيق هنا لم يعد تعبيراً عن فرَحٍ صادق، بل تحوّل إلى عادةٍ رتيبة، تُستدعى عند كل مناسبة، حتى عندما يغيب السبب.
لكن، خلف هذا الضجيج، يبدأ خطٌ آخر بالتشكّل، خطّ التاريخ. والتاريخ لا يُخدع بالتصفيق، ولا يُدوَّن بالبيانات الإعلامية المنمّقة، بل يُكتب بالنتائج، بالإستمرارية، وبالشفافية. هنا تحديداً تبدأ المساءلة، ماذا تحقق فعلياً؟ ومن يُدقّق؟ ومن يجرؤ على فتح الملفات بدل إقفالها بالتصفيق؟
في ألعابنا الرياضية، حيث الإنضباط أساس، والعمل الجماعي شرط، يبدو المشهد اللبناني مفكّكاً بين بعض إنجازاتٍ فردية تُضخَّم، وبنيةٍ مؤسساتية تعاني من الترقيع، التحقيق من الجمعيات العمومية غائب أو مغيّب، والتدقيق يُستبدل بالمجاملات. أما المحاسبة، فتُرحَّل دائماً إلى موسمٍ قادم لا يأتي.
الخطير أن التصفيق حين يصبح ثقافة، يتحوّل إلى ستار، يُخفي العجز، ويؤجّل الإصلاح، ويمنَح الوَهم شرعية. وعندما يطول هذا المشهد، ينفصل المساران، مسار التصفيق، ومسار التاريخ. وقد يلتقيان صدفةً، لكن غالباً لا يلتقيان لأن التاريخ لا ينتظر أحداً.
إن ألعابنا الرياضية لا تحتاج إلى مزيدٍ من التصفيق، بل إلى جرأة التحقيق، وصرامة التدقيق، وعدالة المحاسبة. تحتاج إلى إدارةٍ تعرِف أن الإنجاز ليس صورةً تُلتقط، بل مسارٌ يُبنى. وإلى إعلامٍ رياضي يستعيد دوره الرقابي بدل الإكتفاء بدور المروّج.
إن المرحلة لم تعد تحتمل التدوير ولا التبرير. إنها لحظة قرار، إما إصلاحٌ فعلي يُعيد ألعابنا الرياضية مكانتها بعقلية مؤسساتية شفافة، أو إستمرارٌ في وَهْمٍ لن يصمد طويلاً، وحده التاريخ سيَحكم، هل كنّا نبني لعبة، أم نصفّق لظلّها؟

عبدو جدعون