ليس المطلوب من أبطال لبنان الرياضيين أن يتخلّوا عن تاريخهم، بل أن ينقذوه من الضياع
.
عندما يشعر البطل أن ميداليته ستصبح جزءاً من ذاكرة لبنان الرياضية، عندها يفتح خزانته بثقة، ويسلّم الكأس للوطن بدل أن تبقى حبيسة الغبار والنسيان
.
فالسنوات تمضي، والكؤوس تصدأ، والميداليات تخبئ في الأدراج، والصوَر تتآكل، فيما ذاكرة الرياضة اللبنانية تتعرّض يومياً للإهمال والنسيان وكأن إنجازات أبطالنا لم تكن يوماً جزءاً من هوية هذا الوطن
.
من هنا، تأتي المناشدة الصادقة إلى جميع الأبطال والرواد والاتحاديين الشرفاء، ضعوا ثقتكم في جمعية "قاعة مشاهير الرياضة"في لبنان، لأن المعركة اليوم ليست على كأس أو وسام، بل على حماية التاريخ الرياضي اللبناني من الموت البطيء
.
لقد تعب لبنان من الإدارات الموسمية، ومن مسؤولين يتذكرون الأبطال فقط أمام عدسات الكاميرات، أما قاعة المشاهير، فهي مشروع ذاكرة وطنية، مشروع يحفظ أسماء الذين رفعوا علَم لبنان في أصعب الظروف، يوم كانت الرياضة تقاتل بالإرادة لا بالخطابات
.
إن إحتفاظ البطل بميدالياته في خزانة منزله مفهوم عاطفياً، لكنه لا يكفي وطنياً
.
فالإنجاز الفردي يصبح أكثر قيمة عندما يتحوّل إلى رسالة للأجيال. والطفل الذي يشاهد كأس بطل لبناني حقيقي، قد يتعلّم معنى التضحية أكثر من ألف خطاب رسمي
.
الثقة لا تُمنح بالكلام بل بالفعل، وجمعية قاعة المشاهير أمام مسؤولية كبيرة لتثبت أنها ليست منصة علاقات عامة ولا مشروعاً موسمياً، بل مؤسسة تحفظ الإرث الرياضي اللبناني بأمانة وشفافية وإحترام.
لكن في المقابل، على الأبطال أيضاً أن يدركوا أن التاريخ الذي لا يُعرض ولا يُوثّق ولا يُحفظ، يصبح مع الوقت مجرّد حكاية منسية
.
أنقذوا ذاكرتكم الرياضية قبل أن يسرقها الإهمال
.
ضعوا ميدالياتكم في مكان يليق بها، لا في خزائن مغلقة لا يراها أحد
.
فالأبطال الحقيقيون لا يورّثون أبناءهم المعادن فقط، بل يورّثونهم المجد
.
عبدو جدعون