BREAKING NEWS |  
نتائج الدور الاول لبطولة اوروبا في الكرة الطائرة للرجال: تشيكيا - اليونان 3-1 وسلوفينيا - سلوفاكيا 3-0 (المجموعة الاولى) * بلغاريا - البرتغال 3-0 واوكرانيا - مقدونيا 3-0 (المجموعة الثانية) * بلجيكا - هولندا 3-1 وصربيا - ايستونيا 3-1 (المجموعة الثالثة) * رومانيا - سويسرا 3-1 والمانيا - لاتفيا 3-0 (المجموعة الرابعة)     |    خسارة يونيون برلين امام شالكه 1-3 في إفتتاح مباريات المرحلة الثالثة من الدوري الالماني لكرة القدم     |    فوز اشبيلية على فالنسيا 1-0 في إفتتاح مباريات المرحلة الخامسة من الدوري الاسباني لكرة القدم     |    فوز رين على مارسيليا 1-0 في إفتتاح مباريات المرحلة الرابعة من الدوري الفرنسي لكرة القدم     |    تنافس حاد بين المغرب وإسبانيا لاستضافة نهائي كأس العالم 2030 وسط غياب قرار رسمي من فيفا، وترقب لموقف رئيس الاتحاد الدولي جياني إينفانتينو     |    نتائج الدور ربع النهائي لبطولة العالم في كرة السلة للسيدات: الولايات المتحدة - المجر 108-56 * فرنسا - الصين 90-61 * المانيا - بلجيكا 93-74 * اسبانيا - استراليا 89-66     |    الايطالي كيمي انتونيللي (مرسيدس) يسجل اسرع توقيت في التجارب الحرة الثانية لغران بري اسبانيا للفورمولا واحد امام الفرنسي شارل لوكليرك (فيراري) والبريطاني لويس هاميلتون (فيراري)     |    لقب السيدات في فلاشيوغ ميدوز بين البيلاروسية ارينا سابالينكا المصنفة الوى والفائزة على الاميركية جيسيكا بيلوغا الثالثة 7-5 و6-2 والكازاخستانية ايلينا ريباكينا الثانية والفائزة على الاميركية كوكو غوف 3-6 و6-4 و6-4     |    لقب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس في فلاشينغ ميدوز بين الالماني الكسندر زفيريف المصنف اول الفائز على الروسي كارين خاتشانوف 6-3 و7-6 و7-6 والاميركي بن شيلتون المصنف ثامنًا والفائز على مواطنه فرانسيس تيافوي 4-6 و6-3 و6-3 و7-5

لكثرة ما تابعت أحوال الرياضة... فضّلت النسيان

August 16, 2026 at 10:03
   
ستة عقود وأنا أعيش الرياضة من داخلها، لعِبت ودرّبت ودرّست وكتبت، وتابعت يومياً تفاصيلها الصغيرة والكبيرة. عشت الإنتصارات ومرارة الخسارات، وعرفت عن قرب معنى أن تعمل من أجل الرياضة لا أن تعمل الرياضة من أجلك.
لهذا أقولها اليوم بكل صراحة، لكثرة ما تابعت أحوال الرياضة، فضّلت النسيان! ليس لأنني نسيت، بل لأن ما أراه اليوم يجعل الذاكرة الرياضية نفسها عبئاً ثقيلاً.
أتذكر أجيالاً صنعت إنجازات بعرَقها، وإداريين وفنيين ولاعبين حملوا الرياضة على أكتافهم من دون ضجيج، ومن دون كاميرات تلاحقهم، ومن دون طوابير من المتسابقين إلى المنصات بعد إنتهاء السباق!
والمؤسف أن المشهد يتكرر بعد كل إنجاز، فتظهر فجأة جحافل "القطافين"! أناس لم يزرعوا، ولم يسقوا، ولم يتعبوا، ولم يتحمّلوا الخسارة، ولم يكونوا في الملعب عندما كانت الظروف قاسية، لكنهم يظهرون في لحظة الحصاد وكأن الإنجاز وُلد في مكاتبهم، أو بفضل صورهم وتصريحاتهم وبياناتهم.
وهنا أتذكر دائماً المثل الذي يقول، الشجرة المثمرة تُرشق بالحجارة. لكن يبدو أننا لم نعد نكتفي برشق الشجرة بالحجارة، بل بات "القلاعيط" يتنافسون على ثمارها أيضاً!
المشكلة ليست في أن يفرح الجميع بالإنجاز، فالإنجاز الوطني ملْك للرياضة وللبنان كله. المشكلة في مصادرة تعب الآخرين، وتزييف الذاكرة، وإعادة كتابة التاريخ وفقاً لمصالح الحاضر.
من حقّ كلّ من ساهم في الإنجاز أن يُذكر، ومِن حقّ من تعب سنوات أن ينال تقديره، لكن ليس مِن حقّ أحد أن يقفز فوق الذين صنعوا الطريق ليضع نفسه في مقدمة الصورة.
لقد تعلمنا من الأجلاء السابقين أن الرياضة أخلاق قبل أن تكون ميداليات، وأن الإدارة مسؤولية قبل أن تكون موقعاً، وأن النجاح الحقيقي لا يحتاج إلى كثير مِن الكلام.
أما اليوم، فقد إنحدرنا في بعض المواقع من التفكير البناء إلى التفكير الضيق، ومِن التخطيط إلى الإرتجال، ومِن العمَل إلى الإستعراض، ومِن حفظ التاريخ إلى محاولة محوه.
وهذه ليست مشكلة جيل واحد، بل مشكلة منظومة سمحت بأن يصبح الصوت الأعلى أهم من العمل الأفضل، وأن يصبح القريب من صاحب القرار أهم من صاحب الكفاءة، وأن تُقاس الإنجازات أحياناً بعدد الصوَر المنشورة لا بعدد السنوات التي أمضاها أصحابها في خدمة الرياضة.
والأخطر أننا ما زلنا منغمسين في هذه المنظومة كأن شيئاً لم يحدث.
أين ذهب احترام التجربة؟ أين ذهب الوفاء لمن سبقوا؟ أين ذهبت ثقافة الإعتراف بالجميل؟ وأين أصبح تاريخ الرياضة اللبنانية الذي صنعه رجال ونساء لم يبحثوا يوماً عن مقعد في الصف الأول؟
لا يجوز أن نطلب من الأجيال الجديدة أن تحترم الرياضة إذا كنا نعلّمها أن النجاح يبدأ عند لحظة التكريم وينتهي عند التقاط الصورة.
الرياضة ليست حفلاً لتوزيع الأدوار على المتصدرين للمشهد. الرياضة مسيرة طويلة، فيها مَن يزرع، ومَن يرعى، ومَن يدرّب، ومَن يتعب، ومَن يخسر، ومَن يصبر، ثم يأتي الإنجاز.
فمن يحصد الثمرة عليه أن يعرف أولاً من زرع الشجرة.
بعد ستة عقود في الرياضة، لم أعد أبحث عن التصفيق، ولا عن موقع في الصورة، ولا عن إعتراف من أحد، ما أبحث عنه هو أن تبقى الحقيقة الرياضية حيّة، وأن يَعرف الجيل الجديد أن الإنجازات لا تبدأ مِن المكاتب، ولا مِن البيانات، ولا مِن المؤتمرات الصحافية.
الإنجاز يبدأ من إنسان آمن بالرياضة، وتعب من أجلها، وصبر عليها، ودفَع ثمنها من عمره.
أما الذين يظهرون عند الحصاد، فأقول لهم بكل وضوح. لا تسرقوا تعب الآخرين، ولا تعيدوا كتابة التاريخ بأسمائكم، فالتاريخ الرياضي أكثر عدلاً من الذاكرة البشرية، وقد يتأخر في تسجيل الحقيقة، لكنه لا ينسى.
وإذا كنا قد فشلنا في التعلّم مِن الأجلاء الذين سبقونا، فعلينا على الأقل "ألا نمنع الأجيال الآتية من التعلّم منهم".
فالرياضة التي تنسى مَن صنعوا أمجادها، لا تستحق أن تتفاخر بأمجادها. ولعل أفضل ما يمكن أن نفعله اليوم ليس أن نتحدث أكثر، بل أن نصمت قليلاً، نراجع أنفسنا، ونعود إلى العمل.
فقد كثرت الأصوات، وكثر القطافون، وقلّ الزرع، ألم يحن الوقت كي نعيد للرياضة ما تستحقه، بالصدق، والوفاء، والكفاءة، والذاكرة، والعمل؟. وإلا فسنظل نرشق الشجرة المثمرة بالحجارة، ثم نتقاتل على ثمارها ونتساءل بعد ذلك لماذا لم تعد الأشجار تُثمر.

عبدو جدعون

This article is tagged in:
other news